تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

سيناريو التقسيم: كيف يهدد العملة السورية ويعمّق الأزمة النقدية؟

خاص – نبض الشام

وحدة مهددة وأثر نقدي
في ظل المشهد الجيوسياسي المعقد الذي تعيشه سوريا، تتصاعد التحذيرات الاقتصادية من تداعيات أي سيناريو يمس وحدة البلاد الجغرافية والسياسية، وسط مخاوف متزايدة من انعكاس ذلك مباشرة على الليرة السورية واستقرار المنظومة النقدية والاقتصادية برمتها.

العملة أول المتضررين
يرى خبراء اقتصاد أن أي كيان إقليمي يتجه نحو الانفصال سيبادر إلى التخلي عن الليرة السورية، معتبراً إياها عملة غير ملائمة لإدارة شؤونه الاقتصادية، ومرجحين استبدالها بعملات أجنبية أكثر استقراراً، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في الطلب على الدولار ويقوض الثقة بالعملة الوطنية.

تضخم وفقدان ثقة
ويؤكد الخبراء أن هذا التحول السريع نحو الدولرة سيضغط بقوة على سعر الصرف، ويرفع كلفة الاستيراد، ويدفع الأسواق إلى تسعير السلع والخدمات بعملات أجنبية أو بأسعار مزدوجة، الأمر الذي يفاقم معدلات التضخم ويستنزف القدرة الشرائية للأجور والمدخرات.

اختلال الكتلة النقدية
في المقابل، ستتركز كتل كبيرة من الليرة في المناطق التي تبقى متمسكة بالعملة الوطنية، ما قد يؤدي إلى تضخم نقدي حاد أو إلى إجراءات استثنائية للحد من السيولة، مثل تشديد القيود النقدية أو إعادة هيكلة العملة، وهي حلول يعتبرها الخبراء شكلية لا تعالج جوهر الأزمة المرتبط بضعف الإنتاج والسيادة الاقتصادية.

ضربة للاقتصاد الحقيقي
لا تتوقف آثار التقسيم عند الجانب النقدي، إذ يحذر الخبراء من تفكك السوق الوطنية الموحدة، وتقلص قاعدة المستهلكين، ما يضعف الطلب الكلي ويهدد استمرارية المصانع والمزارع، ويفتح الباب أمام توقف الإنتاج وارتفاع معدلات البطالة.

أقاليم هشة
ورغم امتلاك بعض المناطق موارد طبيعية، إلا أن الخبراء يرون أن غياب السوق الموحدة والعمق الاقتصادي سيجعل هذه الأقاليم عرضة لتقلبات الأسواق الخارجية، مع قدرة محدودة على تحقيق نمو مستدام.

العملة مرآة الوحدة
يخلص الخبراء إلى أن وحدة العملة تمثل آخر ركائز السيادة الاقتصادية، وأن المساس بها عبر مشاريع التقسيم يعني إضعاف ما تبقى من النسيج الاقتصادي الوطني. وبناءً عليه، فإن الحفاظ على وحدة البلاد يشكل شرطاً أساسياً لحماية الليرة السورية ومنع انزلاق الاقتصاد إلى مسارات تضخم وتبعية يصعب احتواؤها على المدى الطويل.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى